سيف الدين الآمدي
170
أبكار الأفكار في أصول الدين
الفصل الثامن في أول واجب على المكلف « 1 » وقد اختلف في ذلك : فقال بعض أصحابنا : أول واجب على المكلف معرفة الله - تعالى - إذ هي أصل المعارف الدينية ، والواجبات / الشرعية . وقال غيره : النظر في معرفة الله - تعالى - واجب بالاتفاق ؛ وبه تحصل المعرفة ؛ وهو متقدم عليها ؛ فهو أول واجب على المكلف . وقال غيره « 2 » : بل أول واجب ، أول جزء من النظر ؛ إذ النظر متقدم على المعرفة ، وأول جزء من النظر ، متقدم على النظر ؛ وهو اختيار القاضي . وقال غيره : بل أول واجب : إنما هو القصد إلى النظر ؛ إذ النظر يستدعى القصد إليه ، والقصد إليه ، متقدم عليه ؛ وهو اختيار الأستاذ أبى بكر « 3 » . وقال « 4 » أبو هاشم « 4 » : وجوب النظر ، والقصد إليه ، يستدعى سابقة الشك في اللّه - تعالى - ، وإلا كان النظر في تحصيل الحاصل ؛ وهو محال . والشّكّ سابق على إرادة النظر ؛ فكان هو الواجب الأول . وزعم أن الشك في الله - تعالى - حسن . وقد قيل في إبطاله « 5 » : إن كل واجب مأمور به ، فلو كان الشّك في الله واجبا ؛ لكان مأمورا به ، والأمر بالشّك في الله - تعالى - يستدعى معرفة أمر الله - تعالى - ، ومعرفة أمر الله - تعالى - مع الشك فيه ؛ تناقض . وهو غير سديد ؛ فإنه : إما أن يكون مدرك الوجوب « 6 » الشرع ، أو العقل « 6 » . فإن كان مدرك الوجوب العقل ؛ كما هو مذهبه ؛ فقد اندفع التناقض .
--> ( 1 ) قارن بالشامل لإمام الحرمين ص 120 - 123 والمغنى للقاضي عبد الجبار 12 / 487 وشرح الأصول الخمسة له أيضا ص 39 ، 64 ، والمحيط بالتكليف له أيضا ص 26 - 34 ثم انظر المحصل للرازي ص 28 ، وشرح طوالع الأنوار للبيضاوى ص 33 - 35 وشرح المواقف للجرجاني 1 / 123 - 126 وشرح المقاصد 1 / 36 للتفتازانى . ( 2 ) انظر الإنصاف ص 13 للباقلاني والشامل للجويني ص 121 . ( 3 ) وقد قال به إمام الحرمين أيضا انظر الإرشاد ص 3 والشامل ص 121 . ( 4 ) ساقط من ( ب ) - قارن ما ورد هنا عن أبي هاشم بما ورد بالأصول الخمسة ص 71 - 75 . ( 5 ) القائل إمام الحرمين انظر الشامل ص 121 ، 122 . ( 6 ) في ب ( العقل أو الشرع ) .